الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥ - الثانية تسمية العين تبوك
فما معنى سبهما قبل التأكد من الأمر؟ !
رابعا: إن كلمة: «فسبهما» من الراوي كما لا يخفى، في حال أنّا لا نرى في قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «ما زلتما تبوكانها منذ اليوم» أي سباب، بعد ما تقدم من أن البوك هو النقش و الحفر! !
إلا إذا كان المراد: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد سبهما بكلام آخر غير هذه الكلمة. .
الثانية: تسمية العين تبوك:
و لا مجال أيضا لقبول ما زعمته تلك الرواية: من أن تسميتها بتبوك بسبب قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» لذينك الرجلين: ما زلتما تبوكانها. . لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه قد أطلق اسم تبوك على تلك البقعة قبل أن يصل إلى تبوك بيوم، حيث رووا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لأصحابه: «إنكم ستأتون غدا-إن شاء اللّه-عين تبوك» [١].
فهذا الاسم كان ثابتا للموضع، و متداولا قبل وصول النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين، و منهم ذانك الرجلان إليه، فما معنى قولهم: أن تسميتها بتبوك متفرع على اعتراضع «صلى اللّه عليه و آله» على الرجلين.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٥٠، و الموطأ لمالك ج ١ ص ١٤٣، و مسند أحمد ج ٥ ص ٢٣٨، و صحيح مسلم ج ٧ ص ٦٠، و فتح الباري ج ٨ ص ٨٤ و ٨٥، و عمدة القاري ج ١٨ ص ٤٤، و صحيح ابن خزيمة ج ٢ ص ٨٢، و صحيح ابن حبان ج ٤ ص ٤٦٩ و ج ١٤ ص ٤٧٥، و الإستذكار لابن عبد البر ج ٢ ص ٢٠٤، و المعجم الكبير ج ٢٠ ص ٥٧ و التمهيد لابن عبد البر ج ١٢ ص ١٩٣، و غيرهم.