الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧ - ٢-الأخبار الكاذبة هي السبب
بأمر الإمامة، و بذلك يتم التعتيم و التمويه، و التستر على الفعلة الشنعاء التي ظهرت من أهل النفاق، فإن للّه و إنا إليه راجعون. .
٢-الأخبار الكاذبة هي السبب:
و قد اختلف في سبب غزوة العسرة و الفاضحة، فقيل: إن جماعة من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة ذكروا للمسلمين: أن الروم جمعوا جموعا كثيرة بالشام، و أن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، و أجلبت معهم لخم و جذام، و عاملة و غسان، و غيرهم من متنصرة العرب، و جاءت مقدمتهم إلى البلقاء.
و لم يكن لذلك حقيقة، و لما بلغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ذلك ندب الناس إلى الخروج [١].
و نقول: إن هذا الزعم غير معقول و لا مقبول.
إذ المعروف الذي لا شك فيه من أحد هو أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يرصد تحركات أعدائه بدقة متناهية، لكي لا يؤخذ على حين غرة. و لذلك كان يستبق حملاتهم بالمبادرة إلى تسديد ضربات حاسمة تحبط كيدهم، و تسقط مقاومتهم، بأيسر طريق، و أقلها تكلفة و خسائر. .
و كان «صلى اللّه عليه و آله» يعلم بعداوة الروم له، و كان قد كاتب
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٣ عن ابن سعد، و الواقدي. و راجع: عمدة القاري ج ١٨ ص ٤٥، و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٦٥، و تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٣٤، و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٤٧.