الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨ - ١-النبي صلّى اللّه عليه و آله ليس ألعوبة بيد اليهود
ثالثا: إنما كان «صلى اللّه عليه و آله» يقول ذلك على المنبر، لأنه يريد أن يعرف الناس خطورة تلكئهم عن ذلك المسير حيث يثير ذلك شهية العدو الخارجي لانتهاز فرصة العمر بزعمه، و ليبطل كيد المنافقين الذين كانوا يتآمرون على تضييع جهد النبي «صلى اللّه عليه و آله» في حشد الناس للجهاد و الدفاع. .
و لعل هناك من يتوهم أن الكثرة سوف تغني عنهم من اللّه شيئا، فأهملوا، و تقاعسوا، و اتكلوا عليها، و لم يلتفتوا إلى أن كثرة المنافقين و الساعين في عرقلة الأمور، و المدبرين للمكائد و المصايد و الساعين للإخلال بالأمن الداخلي بعد مسير الجيش باتجاه تبوك، فإن ذلك كله سوف يطمع جيش الروم، و يدفعه لاغتنام الفرصة لإنزال أقسى ضرباته بجيش الإسلام. .
رابعا: إن هذا الذي ذكرناه يبين أن كلمة: فلم يكن للناس قوة، قد جاءت في غير محلها، و أنها مجرد أسلوب تضليلي عن حقيقة معاناة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مع قومه.
لماذا كانت غزوة تبوك؟ ! :
و قد اختلفت المزاعم و الإجتهادات في بيان أسباب غزوة تبوك، و نذكر هنا بعض ترهاتهم و أباطيلهم في هذا المجال، مع الإشارة إلى بعض وجوه الخلل فيه، و ذلك على النحو التالي:
١-النبي صلّى اللّه عليه و آله ليس ألعوبة بيد اليهود:
و رووا عن عبد الرحمن بن غنم: أن اليهود أتوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يوما، فقالوا: يا أبا القاسم، إن كنت صادقا أنك نبي فالحق