الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧ - الجد بن قيس يرفض المشاركة في تبوك
و أنزل اللّه تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي وَ لاٰ تَفْتِنِّي أَلاٰ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ [١].
أي إن كان إنما خشي الفتنة من نساء بني الأصفر، و ليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة أكبر بتخلفه عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و الرغبة بنفسه عن نفسه، يقول: و إن جهنم لمن ورائه [٢].
و جعل الجد و غيره من المنافقين يثبطون المسلمين عن الخروج، قال الجد لجبار بن صخر و من معه من بني سلمة: «لا تنفروا في الحر، زهادة في الجهاد، و شكا في الحق، و إرجافا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأنزل اللّه سبحانه و تعالى فيهم: وَ قٰالُوا لاٰ تَنْفِرُوا فِي اَلْحَرِّ قُلْ نٰارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كٰانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ [٣]» [٤].
[١] الآية ٤٩ من سورة التوبة.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٧ عن ابن المنذر، و الطبراني، و ابن مردويه، و أبي نعيم في المعرفة، و ابن أبي حاتم، و ابن عقبة، و محمد بن إسحاق، و الواقدي، و قال في هامشه: أخرجه البيهقي في السنن ج ٩ ص ٣٣ و في الدلائل ج ٥ ص ٢٢٥. و انظر: الدر المنثور ج ٣ ص ٢٤٧ و ٢٤٨ عن ابن المنذر، و الطبراني، و ابن مردويه، و ابن أبي نعيم في معرفة الصحابة، و ابن أبي حاتم، و ابن إسحاق، و البيهقي في الدلائل، و تفسير القمي ج ١ ص ٢٩٢.
[٣] الآيتان ٨١ و ٨٢ من سورة التوبة.
[٤] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٧ و راجع: تفسير القمي ج ١ ص ٢٩٢ و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٣٦٧ و البداية و النهاية ج ٥ ص ٦ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٩٤٤ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٥.