الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - تجسيد الحدث
و مسارهم، حتى لا ينتهي بهم الأمر إلى ما انتهى إليه أسلافهم.
تجسيد الحدث:
ثم إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يرو لهم ما جرى على قوم صالح بنحو يفيد في تكوين تصورات، و إحداث انفعالات يتوقع أن تتبخر و تتلاشى، تبعا لتلاشي تلك الصور التي استحضرت بواسطة حديث يتلى، و خبر يروى. .
بل هو «صلى اللّه عليه و آله» قد ربط لهم الصورة الذهنية بأمور عينية واقعية، لها مساس بأشخاصهم، حين تركهم ينقلون الماء من آبار ثمود، و يعجنوا بها عجينهم، و ينصبوا القدور المملوءة باللحم و الماء، ثم ينادي فيهم بالصلاة جامعة، و قد كان ذلك بعد منعهم من الإستفادة من الماء في ذلك المكان كله، ثم أمرهم بأن يعلفوا العجين الإبل. .
أي أنه لم يكتف بمنعهم من الإستفادة من الماء الذي تعبوا بحمله، بل ألحق به ما اختلط به، مما تعبوا في الحصول عليه، و في حمله، و نقله، و يرون أنفسهم بأمس الحاجة إليه، للغذاء و البقاء. .
مع أنه «صلى اللّه عليه و آله» حين وصل إلى تلك المساكن كان يعلم أن الناس المتعبين الذين يسيرون في حر الهاجرة في تلك الصحراء القاحلة، سوف يتهافتون على الماء، و سيبادرون للإستفادة منه في إعداد أطعمتهم، و في تبردهم، و غسلهم و شربهم، و لكنه لم يحذّرهم منه، و لم يذكر لهم شيئا في هذا السياق. . بل سكت حتى بلغ بهم التعامل مع ذلك حدا جعله محط أنظارهم، و مهوى أفئدتهم. .