الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩ - الثلاثة الذين خلّفوا
فسكت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
قال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» توجه قافلا حضرني همي، و طفقت أعد عذرا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أهيء الكلام، و أقول: بما ذا أخرج من سخطه «صلى اللّه عليه و آله» غدا، و استعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي.
فلما قيل إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أطل قادما زاح عني الباطل، و عرفت أني لم أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه، و عرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق.
و أصبح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قادما، قال ابن سعد: في رمضان، قال كعب: و كان إذا قدم من سفر لا يقدم إلا في الضحى، فيبدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم يدخل على فاطمة، ثم على أزواجه، فبدأ بالمسجد فركعهما، ثم جلس للناس.
فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، و يحلفون له، و كانوا بضعة و ثمانين رجلا، فقبل منهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» علانيتهم، و بايعهم، و استغفر لهم، و وكل سرائرهم إلى اللّه تعالى. فجئته، فلما سلمت عليه، تبسم تبسم المغضب، فقال: «تعال» . فجئت أمشي حتى جلست بين يديه.
و عند ابن عائذ: فاعرض عنه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقال: يا نبي اللّه، لم تعرض عني؟ فو اللّه ما نافقت، و لا ارتبت، و لا بدلت.
قال كعب: فقال لي: «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك» ؟
فقلت: بلى إني و اللّه يا رسول اللّه لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا