الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢ - البعض يفتئت و يناقش
يجتمع مثل هذا الجمع من الناس المحقين و المبطلين في صعيد واحد، متوجهين إلى اللّه تعالى في طلب لعنه، و إبعاده من رحمته؟ ! و أي جراءة على اللّه، و استهزاء بقدرته و عظمته أقوى من هذا؟ !
قال: أما كون النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المؤمنين كانوا على يقين مما يعتقدون في عيسى «عليه السلام» فحسبنا في بيانه قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ [١]فالعلم في هذه المسائل الإعتقادية لا يراد به إلا اليقين.
و في قوله: نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ. . [٢]وجهان:
أحدهما: أن كل فريق يدعو الآخر، فأنتم تدعون أبناءنا، و نحن ندعو أبناءكم، و هكذا الباقي.
و ثانيهما: أن كل فريق يدعو أهله، فنحن المسلمين ندعو أبناءنا و نساءنا و أنفسنا، و أنتم كذلك.
و لا إشكال في وجه من وجهي التوزيع في دعوة الأنفس، و إنما الإشكال فيه على قول الشيعة و من شايعهم من القول بالتخصيص [٣].
و نقول: إن هذه المناقشات ظاهرة الوهن بينة السقوط، فلاحظ ما يلي: أولا: إن ما زعمه من أن مصادر هذا الحديث هم الشيعة غير صحيح، فإن هذا الحديث قد روي في صحاح أهل السنة و مجاميعهم الحديثية
[١] الآية ٦١ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ٦١ من سورة آل عمران.
[٣] المنار ج ٣ ص ٣٢٢ و ٣٢٣ و تفسير الميزان ج ٣ ص ٢٣٦.