الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩ - ٣-تعويض قريش عن متاجرها
صاغرون، كما قال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاٰ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شٰاءَ إِنَّ اَللّٰهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قٰاتِلُوا اَلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لاٰ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لاٰ يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لاٰ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ [١].
و قال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قٰاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ اَلْكُفّٰارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلْمُتَّقِينَ [٢]» .
و عزم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على قتال الروم، لأنهم أقرب الناس إليه، و أولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم إلى الإسلام [٣].
و نقول: ١-إن ذلك لا يمكن قبوله أيضا، فإن اللّه لم يكن ليشرع الجهاد، و أخذ الجزية و ما يترتب على ذلك من قهر للناس، و قتل، و أسر، و سبي، و اغتنام لأموالهم، لمجرد تعويض قريش أو غيرها عن بعض المتاجر التي فاتتها، مع صرف النظر عن أنها أمضت أكثر من عقدين من الزمن، و هي تحارب الإسلام و أهله، بغيا منها عليه، و جحودا لآياته، من أجل الدنيا و زينتها. .
٢-لو صح هذا الزعم، فينبغي أن تكون الجزية أو الغنيمة خاصة
[١] الآيتان ٢٨ و ٢٩ من سورة التوبة.
[٢] الآية ٧٣ من سورة آل عمران.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٣ عن ابن مردويه عن ابن عباس، و ابن أبي شيبة و ابن المنذر عن مجاهد، و ابن جرير عن سعيد بن جبير. و راجع: البداية و النهاية ج ٥ ص ٥، و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٣.