الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - أهل مسجد الضرار
و التفرق، دون أن يفضحهم بين الناس، و يكونون هم الذين يفضحون أنفسهم إن شاؤوا، أو يتلكؤون في الفرار، فيفتضح أمرهم. و يكون احتراق البيت هو الأقل مؤونة، و هو الأقرب إلى تحقيق الهدف و دفع السوء بأقل تكلفة ممكنة.
و لعل مما يشهد على أن هذا هو غرض الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» أنه بالرغم من أن أحدا من المنافقين لم يصب بأذى، و أن أحدهم، و هو الضحاك بن خليفة قد كسرت فخذه، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يطلب إحضار أحد منهم، و لم نسمع أنه «صلى اللّه عليه و آله» سأل أو طالب أو عاتب الضحاك بشيء، أو على شيء، فضلا عن ان يكون قد عاقبه.
أهل مسجد الضرار:
و جاء أهل مسجد الضرار إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول اللّه، قد بنينا مسجدا لذي العلة و الحاجة، و الليلة المطيرة، و نحب أن تأتينا فتصلي فيه.
فقال لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : إنّا في شغل السفر، و إذا انصرفت سيكون» [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٨. و راجع: البحار ج ٢١ ص ٢٥٣ و جامع أحاديث الشيعة ج ٤ ص ٤٥٨ و تخريج الأحاديث و الآثار ج ٢ ص ١٠٠ و ١٠١ و جامع البيان للطبري ج ١١ ص ٣٢ و تفسير الثعلبي ج ٥ ص ٩٢ و أسباب نزول الآيات ص ١٧٥ و تفسير البغوي ج ٢ ص ٣٢٦ و تفسير النسفي ج ٢ ص ١٠٩ و أحكام القرآن لابن العربي ج ٢ ص ٥٨١ و المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج ٣ ص ٨١.