الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - لم يعاتب اللّه أحدا تخلف عن بدر
و إنما يريد بكلامه هذا: أن يعذر نفسه، و يحفظ ماء وجهه في تخلفه عن ذلك المشهد العظيم. . بل هو يحاول أن يفضل بيعة العقبة عليها. .
و نقول: ١-إن عدم لوم اللّه لهم لا يعني أن ما فعلوه كان مقبولا، فإن نفس عدم استجابتهم لدعوة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لهم للمسير معه خذلان عظيم. و عدم عتاب اللّه تعالى لهم إنما هو بفضل منه، و رحمة.
٢-إن اللّه تبارك و تعالى قد عاب على من تخلف عن بدر تخلفهم، فقال: كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ يُجٰادِلُونَكَ فِي اَلْحَقِّ بَعْدَ مٰا تَبَيَّنَ كَأَنَّمٰا يُسٰاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ [١].
و في هذا الكلام لوم و تقريع ظاهر، فلما ذا يحاول كعب أن ينكره؟ !
٣-أما تفضيل بيعة العقبة على غزوة بدر فهو غير مسموع، لأن الذين شهدوا العقبة، قد أعطوا العهد و الميثاق، و التزموا بنصرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و بايعوه على ذلك. . فمن وفى منهم فله أجره و منزلته عند اللّه بوفائه، لا بنفس بيعته. و من قعد عن نصرته، و نكث بعهده جوزي بفعله. .
و أما قبل حضور وقت النصر، فإن للبيعة فضلها، من حيث تضمنها لدرجة من الطمأنينة و التأييد.
أما الذين شهدوا بدرا، فالذين جاهدوا منهم بأموالهم و أنفسهم و استشهدوا، قد وفوا بعهدهم، و عقدهم و بيعتهم، و من لم يستشهد فلا بد من الإنتظار إلى الأخير لنرى ما تكون نهايته، و إلى ما يؤول إليه أمره. .
[١] الآيتان ٥ و ٦ من سورة الأنفال.