الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - الثلاثة الذين خلّفوا
الذين كذبوا، فإن اللّه تعالى قال في الذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال تبارك و تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ لَكُمْ إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ إلى قوله: فَإِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَرْضىٰ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْفٰاسِقِينَ [١].
قال كعب: و كنا قد تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين حلفوا له، فبايعهم و استغفر لهم، و أرجأ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أمرنا حتى قضى اللّه سبحانه و تعالى فيه بذلك، قال اللّه تعالى: وَ عَلَى اَلثَّلاٰثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّٰى إِذٰا ضٰاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ وَ ضٰاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لاٰ مَلْجَأَ مِنَ اَللّٰهِ إِلاّٰ إِلَيْهِ ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ [٢]و ليس الذي ذكر اللّه مما خلفنا عن الغزو، و إنما تحليفه إيانا، و إرجاؤه أمرنا عمن حلف له و اعتذر إليه، فقبل منه [٣].
[١] الآيتان ٩٥ و ٩٦ من سورة التوبة.
[٢] الآية ١١٨ من سورة التوبة.
[٣] الحديث السابق ذكره بطوله في سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧٣-٤٧٨ و النص له، و في الدر المنثور ج ٣ ص ٢٨٧-٢٨٩ عن عبد الرزاق، و ابن أبي شيبة، و ابن جرير، و أحمد، و البخاري، و مسلم، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ابن حبان، و ابن مردويه، و البيهقي. و راجع: الديباج على مسلم ج ٦ ص ١١٥ و صحيح البخاري ج ٥ ص ١٣٥ و عمدة القاري ج ١٨ ص ٥١ و صحيح مسلم ج ٨ ص ١١٢ و السنن الكبرى للنسائي ج ٦ ص ٣٦١ و جامع البيان للطبري ج ١١ ص ٨٣ و تفسير ابن أبي حاتم ج ٦ ص ١٩٠٣ و الجامع لأحكام القرآن ج ٨ ص ٢٨٢.