الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - لما ذا خلّف عليا عليه السّلام في المدينة؟ !
المدينة عند نأيه عنها، و حصوله ببلاد الروم، فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرّتهم، و إيقاع الفساد في دار هجرته، و التخطي إلى ما يشين أهله، و مخلفيه. .
و علم أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو، و حراسة دار الهجرة، و حياطة من فيها إلا أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فاستخلفه استخلافا ظاهرا، و نص عليه بالإمامة من بعده نصا جليا، و ذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على المدينة حسدوه لذلك، و عظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه، و علموا أنها تتحرس به، و لا يكون فيها للعدو مطمع، فساءهم ذلك. .
و كانوا يؤثرون خروجه معه، لما يرجونه من وقوع الفساد و الإختلاط عند نأي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن المدينة، و خلوها من مرهوب مخوف يحرسها. .
و غبطوه «عليه السلام» على الرفاهية و الدعة بمقامه في أهله، و تكلف من خرج منهم المشاق بالسفر و الخطر، فأرجفوا و قالوا: لم يستخلفه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إكراما له، و إجلالا و مودة، و إنما خلفه استثقالا له» .
إلى أن قال: فلما بلغ أمير المؤمنين «عليه السلام» إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم، و إظهار فضيحتهم، فلحق بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» فقال: يا رسول اللّه، إن المنافقين يزعمون: أنك خلفتني استثقالا و مقتا؟ ! .
فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : إرجع يا أخي إلى مكانك، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك. فأنت خليفتي في أهل بيتي، و دار هجرتي و قومي،