الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - لم يكن في تبوك عسرة مالية
و قد رووا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال للجد بن قيس يحرضه على الخروج: «تجهز فإنك موسر، لعلك تحقب من بنات بني الأصفر» [١].
و قال تعالى مشيرا إلى ذلك، و إلى كذبهم في تعللاتهم التي يسوقونها للتخلص و التملص من المسير: لَوْ كٰانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قٰاصِداً لاَتَّبَعُوكَ وَ لٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ اَلشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ لَوِ اِسْتَطَعْنٰا لَخَرَجْنٰا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ [٢].
٣-إنهم كرهوا أن ينفروا في الحر-بحسب زعمهم-قال تعالى: . . وَ قٰالُوا لاٰ تَنْفِرُوا فِي اَلْحَرِّ قُلْ نٰارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كٰانُوا يَفْقَهُونَ [٣].
٤-إنهم قد رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة، قال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مٰا لَكُمْ إِذٰا قِيلَ لَكُمُ اِنْفِرُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ اِثّٰاقَلْتُمْ إِلَى اَلْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا مِنَ اَلْآخِرَةِ فَمٰا مَتٰاعُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا فِي اَلْآخِرَةِ إِلاّٰ قَلِيلٌ [٤].
٥-إنه لا صحة لما يدّعى من وجود شحة في الأموال، و حاجة إلى النفقات، و لذلك لم تزل الآيات الكثيرة تنعى عليهم امتناعهم عن الإنفاق في سبيل اللّه تعالى، رغم كثرة الأموال لديهم. . و من ذلك قوله تعالى: فَلاٰ تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لاٰ أَوْلاٰدُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا [٥].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٧ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٩ ص ٣٣ و الدر المنثور ج ٣ ص ٢٤٨.
[٢] الآية ٤٢ من سورة التوبة.
[٣] الآية ٨١ من سورة التوبة.
[٤] الآية ٣٨ من سورة التوبة.
[٥] الآية ٥٥ من سورة التوبة.