الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٢ - تكاليف الحرب على المحاربين؟ !
أينما كانوا، و حيثما وجدوا، و سيشد أنظار كل الناس إليهم، و سيشتاقون إلى اللحاق بركب أهل الإيمان، الذي يسير من نصر إلى نصر، و يضيف مجدا إلى مجد. . قبل فوات الأوان. حيث لم يكن أحد أعظم في أعينهم و أهيب في قلوبهم، من قيصر، هذا الرجل المنتصر لتوه على كسرى حسبما ألمحنا إليه. .
فإن تبوك لم تبق مجالا لأن يتوهم أحد أن عدم مبادرة قيصر إلى غزوهم، قد كانت بسبب غفلته عنهم، و لعدم اكتراثه بهم، أو ما إلى ذلك. .
تكاليف الحرب على المحاربين؟ ! :
لقد يفهم من آيات سورة التوبة، و من آية التهلكة: أن نفقات الحرب تقع على عاتق المقاتلين. . و ربما يؤيّد ذلك بأن الفارس يعطى سهمين من الغنيمة، أحدهما له، و الآخر لفرسه. . و المقصود-بحسب الظاهر-: هو الفرس التي يملكها المقاتل نفسه.
و لكن الحقيقة هي: أن ذلك لا يحتم هذه النتيجة، و لا يقضي بحصر وجوب الإنفاق لحفظ بيضة الإسلام، و الدفع عن حريم المسلمين بالمقاتلين، بل هو واجب على جميع الناس، على سبيل الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن سائرهم. . و حين تملك الدولة أسباب القوة، فباستطاعتها أن تستفيد من سهم «سبيل اللّه» أيضا. .
كما أن ملكية الفارس للفرس و عدم ملكيتها لا تؤثر على لزوم إعطاء الفارس سهمين، و الراجل سهما واحدا، فيجب أن يعطى سهمين مطلقا، أي سواء كانت الفرس له أو لم تكن.
على أن التقريع الوارد في سورة التوبة للأغنياء المتخلفين، إنما هو على