الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠ - الثلاثة الذين خلّفوا
لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، و لقد أعطيت جدلا، و لكني-و اللّه- لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن اللّه تعالى أن يسخطك عليّ، و لئن حدثتك اليوم حديث صدق تجد عليّ فيه، إني لأرجو فيه عفو اللّه عني، لا و اللّه ما كان لي من عذر، و اللّه ما كنت قط أقوى و لا أيسر مني حين تخلفت عنك.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي اللّه تعالى فيك ما يشاء» .
فقمت، فمضيت و ثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا: ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، و لقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بما اعتذر به إليه المخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لك.
فو اللّه ما زالوا يؤنبوني، حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، فقلت: ما كنت لأجمع أمرين: أتخلف عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أكذبه.
ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟
قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك.
فقلت: من هما؟
قالوا: مرارة بن الربيع العمري، و هلال بن أمية الواقفي.
و عند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن: أن سبب تخلف الأول أنه كان له حائط حين زها، فقال في نفسه: قد غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا؟ !
فلما تذكر ذنبه قال: اللهم أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك.
و أن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العام