الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - مبررات المتخلفين
و لا ينفع تبجح كعب بن مالك بنفس البيعة، فإن الأمور مرهونة بخواتيمها، فضلا عن أن الوفاء بالبيعة لا يكفي فيه الحضور في المشاهد المتعاقبة، بل لا بد من صدق الجهاد فيها، و صحة النية، و عدم الفرار من الزحف في أحد، و خيبر، و قريظة، و حنين، و غير ذلك.
و ليس لأحد ان يفضل مقاما على مقام، و مشهدا على مشهد من عند نفسه، و لغايات شخصية. . بل لا بد أن يقدم الشاهد على ذلك من القرآن و السنة الشريفة.
مبررات المتخلفين:
لقد ساق كعب الكثير من العبارات التي تشير إلى وجود مثبطات له و لغيره من المسلمين عن ذلك المسير، مثل: الحر الشديد، و أنه استقبل سفرا بعيدا، و مفازا، و عددا كثيرا، و أن المسلمين الذين كانوا يريدون السفر كثيرون. و أن الثمار طابت، و الناس خارفون في نخيلهم، و أنه يصبو للظلال و الثمار.
غير أننا نقول:
إن ذلك لو صح، و لم يكن السبب في تخلفه هو ضعف الإيمان، فقد كان يجب أن يؤثر على عزيمة الثلاثين ألفا الباقين الذين نفروا مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . فلما ذا لم يؤثر ذلك إلا على جماعة يبالغون في تصغير حجمها حتى ادّعى بعضهم: أن مجموعها يصل إلى بضعة و ثمانين شخصا حسب زعمهم؟ !
على أن ذلك لو صح أيضا لكان يجب أن نجد و لو واحدا من هؤلاء