الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - عليّ عليه السّلام هو المقصود
في حين أننا نجد كثيرا من الآثار التي لها هذا المقدار من القدم مطمورة بالتراب الذي تحمله الرياح من هنا و هناك. . و هذا يؤكد القناعة بأن ذلك من التدبير الإلهي، و من أسباب الهداية، أو إقامة الحجة على من تأمل و تفكر، و لاحظ و تدبر. .
عليّ عليه السّلام هو المقصود:
إن سياق الكلام المنقول عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو يعلن منعهم من دخول مساكنهم، يعطي: أنه لم يكن يأمن على قومه من أن يصيبهم ما أصاب قوم ثمود، و لذلك منعهم من دخول مساكنهم إلا أن يكونوا باكين أن يصيبهم ما أصابهم، و لا يصيبهم من ذلك إلا إذا فعلوا كفعلهم، و لذلك قال لهم: لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح. . أي لا تفعلوا كما فعل أولئك. .
ثم إنه بين لهم: أن أمرهم أعجب من أمر قوم صالح، فإن رجلا سيكون من أنفسهم، سوف ينبؤهم بخبر ما كان قبلهم، و ما هو كائن بعدهم.
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» اقتصر على ذكر هذه العلامة لذلك الرجل، و لم يبين ما ذا سيصنعون به، و كيف سيكون حالهم معه، و إنما اكتفى «صلى اللّه عليه و آله» بأمرهم بالإستقامة و السداد. .
و لعله لأجل أن لا يتوهموا الجبرية في هذا الأمر، و لكي يفسح المجال لهم للتوبة و العودة و الإنابة، مبينا لهم: أنهم إن لم يستقيموا على المحجة و لم يسددوا، فسينالهم العذاب كما نال قوم صالح حين عقروا الناقة. . و لا يعبأ