الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - لم يكن في تبوك عسرة مالية
اِتَّبَعُوهُ فِي سٰاعَةِ اَلْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مٰا كٰادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١] .
ثم رتبوا مقولات لا أساس لها عن نفقات هذا الصحابي أو ذاك، و جعلوا ذلك ذريعة لنسبة الفضائل و الكرامات لمن أعوزتهم الفضائل في شتى مجالاتها و مظاهرها.
و الحقيقة هي: أنه لم تكن في تبوك عسرة مالية، و لا احتاج «صلى اللّه عليه و آله» إلى أخذ الأموال من أحد، و هذا هو ما قررته الآيات القرآنية الكثيرة، التي نزلت لتعالج أمر هذه الغزوة. .
و يدلنا على ذلك أمور: ١-قد ذكرت الآيات و الروايات: أن المشكلة الأساسية في حرب تبوك هي الخوف و الرعب من بني الأصفر، ففي بعض النصوص: أن الجد بن قيس مثلا قد اعتذر عن تخلفه بقوله: «ما لي و للخروج في الريح و الحر الشديد، و العسرة إلى بني الأصفر، فو اللّه ما آمن خوفا من بني الأصفر، و أنا في منزلي، أفأذهب إليهم أغزوهم، إني و اللّه يا بني عالم بالدوائر» [٢].
٢-إنهم لا يتوقّعون من تلك الغزوة غنائم و لا سبايا، و لا فتح بلاد، و هذا هو ما يسعى إليه الكثيرون منهم، حيث رضوا بالحياة الدنيا، و لو لا ذلك لسارعوا إلى الخروج، لأنهم كانوا يعرفون أن الحرب ستكون مع جبار، لا يسهل الحصول على شيء من ذلك معه.
[١] الآية ١١٧ من سورة التوبة.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٧.