الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١ - الثلاثة الذين خلّفوا
عندهم. فلما تذكر قال: اللهم لك عليّ أن لا أرجع إلى أهلي و لا مالي.
قال كعب: فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي.
و نهى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه.
فاجتنبنا الناس، و تغيروا لنا.
و عند ابن أبي شيبة: فطفقنا نغدو في الناس لا يكلمنا أحد، و لا يسلم علينا أحد، و لا يرد علينا سلاما.
و عند عبد الرزاق: و تنكّر لنا الناس حتى ما هم بالذي نعرف، و تنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالتي نعرف. انتهى.
ما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي عليّ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد، و لا يصلي علي حتى تنكرت في نفسي الأرض حتى ما هي التي أعرف.
فلبثنا على ذلك خمسين ليلة.
فأما صاحباي فاستكانا، و قعدا في بيتهما يبكيان.
و أما أنا فكنت أشب القوم و أجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، و أطوف الأسواق، فلا يكلمني أحد، و لا يرد علي سلاما و آتي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه، و أقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل علي، فإذا التفت نحوه أعرض عني.