الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - و ذلك له دلالات هامة، أشرنا إلى بعضها آنفا، و نضيف هنا ما يلي
و بعد هذا. . فإن العباسيين قد اتّبعوا نفس هذا الأسلوب أيضا، فأظهروا أنفسهم على أنهم هم ذوو قربى النبي محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، بهدف إضفاء صفة الشرعية على حكمهم و سلطانهم، حتى لنجد الرشيد يأتي إلى قبر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فيقول: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا ابن عم، فيتقدم الإمام الكاظم «عليه السلام» إلى القبر الشريف و يقول: السلام عليك يا أبه، فتغير وجه الرشيد، و تبين الغيظ فيه [١].
هذا. . و قد ربط العباسيون دعوتهم و حبل وصايتهم في البداية بأمير المؤمنين «عليه السلام» ، و نجحوا في الإستفادة من عواطف الناس تجاه ما تعرض له العلويون و أهل البيت «عليهم السلام» من ظلم، و اضطهاد، و آلام، على يد أسلافهم الأمويين. .
و لكنهم بعد ذلك رأوا: أنهم في مجال التمكين لأنفسهم لا يسعهم الإستمرار بربط دعوتهم بأمير المؤمنين علي عليه الصلاة و السلام، لوجود من هم أمسّ بعلي «عليه السلام» رحما منهم، فاتجهوا نحو التلاعب ببعض
[١] كشف الغمة ج ٣ ص ٢٠ و الإرشاد للمفيد ج ٢ ص ٢٣٤ و الفصول المختارة للشريف المرتضى ص ٣٦ و كنز الفوائد للكراجكي ص ١٦٦ و الإحتجاج للطبرسي ج ٢ ص ١٦٧ و المناقب لابن شهرآشوب ج ٣ ص ٤٣٤ و البحار ج ٢٥ ص ٢٤٣ و ج ٤٨ ص ١٣٦ و ج ٩٣ ص ٢٣٩ و تاريخ بغداد ج ١٣ ص ٣٢ و تهذيب الكمال ج ٢٩ ص ٥٠ و سير أعلام النبلاء ج ٦ ص ٢٧٣ و تاريخ الإسلام للذهبي ج ١٢ ص ٤١٨ و إعلام الورى للطبرسي ج ٢ ص ٢٨ و الدر النظيم لابن حاتم العاملي ص ٦٥٤ و كشف الغمة للإربلي ج ٣ ص ٢٢.