الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - الثلاثة الذين خلّفوا
قال كعب: و سعى ساع من أسلم حتى أوفى على الجبل، و عند محمد بن عمر: أنه حمزة بن عمرو الأسلمي.
قال كعب: و كان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته، و هو حمزة الأسلمي يبشرني، نزعت له ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه، و اللّه ما أملك غيرهما يومئذ. و استعرت ثوبين من أبي قتادة-كما عند محمد بن عمر-فلبستهما.
قال: و كان الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد، فما ظننت أنه يرفع رأسه حتى تخرج نفسه، أي من الجهد، فقد كان امتنع عن الطعام حتى كان يواصل الأيام صياما لا يفتر عن البكاء، و كان الذي بشر مرارة بن الربيع بتوبته سلكان بن سلامة أو سلامة بن وقش.
قال كعب: و انطلقت إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فتلقاني بالتوبة، يقولون: لتهنك توبة اللّه تعالى عليك.
قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» جالس حوله الناس، فقام إليّ طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتى صافحني و هنأني. و اللّه ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، و لا أنساها لطلحة.
قال كعب: فلما سلمت على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو يبرق وجهه من السرور: [أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك].
فقلت: يا رسول اللّه، أمن عندك أم من عند اللّه؟
قال: «لا بل من عند اللّه، إنكم صدقتم اللّه فصدقكم اللّه» .
و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة