الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٣ - البكاؤون الذين لا يجد ما يحملهم عليه
غير أن الغريب في الأمر هو: أن حديث أبي خيثمة قد تضمن إشارة تتناقض مع ما يسعى إليه الراوي من تلميع لصورة أبي خيثمة، و ذلك انه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «أولى لك يا أبا خيثمة» .
و هذه الكلمة-كما ذكره العلماء-لعلها أكثر ظهورا في التعبير عن عدم الرضا.
و قد ذكروا: أنها تستعمل في مقام التهديد كما قاله الأصمعي.
و قيل: أولى لك، اسم فعل مبني، و معناه: و ليك شر، أو المراد: الهلاك أولى لك، أو أولى لك ما تكرهه. و قد كثر استعماله في مثل هذه المعاني، حتى صار بمنزلة: الويل لك [١].
البكاؤون الذين لا يجد ما يحملهم عليه:
قال الصالحي الشامي:
و روى ابن جرير، و ابن مردويه، عن ابن عباس و ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي، و ابن إسحاق، و ابن المنذر، و أبو الشيخ عن الزهري، و يزيد بن رومان، و عبد اللّه بن أبي بكر، و عاصم بن محمد بن عمر بن قتادة و غيرهم: أن عصابة من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» جاؤوه يستحملونه، و كلهم معسر ذو حاجة لا يحب التخلف عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : وَ لاٰ عَلَى اَلَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاٰ أَجِدُ مٰا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ
[١] راجع: تفسير الميزان ج ٢٠ ص ١١٤ و ١١٥ و ج ١٨ ص ٢٣٩.