الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١ - أبو خيثمة و عمير بن وهب أيضا
قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه و ما صنعتا له فقال: سبحان اللّه! رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر في الضح و الريح و الحر، يحمل سلاحه على عنقه، و أبو خيثمة في ظل بارد و طعام مهيأ، و امرأة حسنة، في ماله مقيم؟ ! ! ما هذا بالنصف!
ثم قال: و اللّه، لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فهيئا لي زادا.
ففعلتا، ثم قدّم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى أدركه حين نزل تبوك، و قد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبا، فلا عليك أن تخلّف عنى حتى آتي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . ففعل.
حتى إذا دنا من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «كن أبا خيثمة» .
فقال رجل: هو و اللّه، يا رسول اللّه أبو خيثمة.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أولى لك يا أبا خيثمة» .
ثم أخبر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الخبر.
فقال له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : خيرا، و دعا له بخير.
قال ابن هشام: و قال أبو خيثمة في ذلك:
و لما رأيت الناس في الدين نافقوا
أتيت التي كانت أعف و أكرما
و بايعت باليمنى يدي لمحمد
فلم أكتسب إثما و لم أغش محرما
تركت خضيبا في العريش و صرمة
صفايا كراما بسرها قد تحمما