الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥ - الثلاثة الذين خلّفوا
، يقول: استغفر لهم . . إِنَّ صَلاٰتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [١]يقول: رحمة لهم، فأخذ منهم الصدقة، و استغفر لهم.
و كان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فأرجئوا سنة لا يدرون: يعذبون، أو يتاب عليهم. فأنزل اللّه تعالى: لَقَدْ تٰابَ اَللّٰهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ وَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سٰاعَةِ اَلْعُسْرَةِ. . [٢]إلى آخر الآية. و قوله: وَ عَلَى اَلثَّلاٰثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا . إلى قوله: ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ [٣]. يعني استقاموا فأنزل اللّه تبارك-و تعالى-في شأن هذه الغزوة كثيرا من سورة براءة.
و زعموا: أن ارتباط أبي لبابة كان في وقعة بني قريظة، و قد روينا عن ابن عباس و سعيد بن المسيب ما دلّ على أن ارتباطه كان بتخلفه في غزوة تبوك [٤].
الثلاثة الذين خلّفوا:
و قد روى الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك: أن أباه كعب بن مالك حدّث بما جرى له فقال: لم أتخلف عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت عن
[١] الآية ١٠٣ من سورة التوبة.
[٢] الآية ١١٤ من سورة التوبة.
[٣] الآية ١١٨ من سورة التوبة.
[٤] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧٩ عن ابن إسحاق، و البيهقي، و فتح القدير ج ٢ ص ٤٠٢ و راجع المصادر المتقدمة.