الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - لا يدري النبي صلّى اللّه عليه و آله أين ناقته! !
و تعلقت القلوب، و انشدّت الأنظار إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و طلبوا منه أن يغيثهم بدعوة منه يرفعها إلى اللّه تعالى، ليسقيهم الماء، تفضلا منه، و كرامة لرسوله «صلى اللّه عليه و آله» . .
و لم يصلّ بهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» صلاة الإستسقاء، بل اكتفى برفع يديه نحو السماء، فلم يرجعها حتى قال له الكريم: خذ، و أرخت السماء عزاليها، و سكبت عليهم ما قسمه اللّه تعالى لهم. . و لم يتجاوز المطر العسكر. .
و طبيعي أن تكون الفرحة عارمة، و أن يكون الشعور بالإمتنان عظيما. . و ذلك كله يحتم عليهم أن لا ينسوا ما بينه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لهم من لزوم الإستقامة، و تحري الصواب حين يكون معهم من يخبرهم بما كان و بما هو كائن. . و أن لا يتخلوا عنه، و إلا، فإن عليهم أن يواجهوا العذاب الأليم، و الغضب الإلهي العظيم. .
لا يدري النبي صلّى اللّه عليه و آله أين ناقته! !
ثم إنهم رؤوا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سار حتى إذا كان ببعض الطريق متوجها إلى تبوك فأصبح في منزل، فضلّت ناقة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
قال محمد بن عمر: هي القصواء. .
فخرج أصحابه في طلبها، و عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عمارة بن حزم، و كان عقبيا بدريا، قتل يوم اليمامة شهيدا، و كان في رحله زيد بن اللصيت، أحد بني قينقاع، كان يهوديا، فأسلم، فنافق، و كان فيه خبث