الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤ - أبو لبابة و أصحابه
قالوا: هذا أبو لبابة، و أصحاب له، تخلّفوا عنك يا رسول اللّه، فعاهدوا اللّه ألاّ يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم، فترضى عنهم و تعذرهم، و قدا اعترفوا بذنوبهم.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «و أنا أقسم باللّه لا أطلقهم و لا أعذرهم حتى يكون اللّه تعالى هو الذي يطلقهم، رغبوا عني، و تخلفوا عن الغزو مع المسلمين» ! !
فلما بلغهم ذلك قالوا: و نحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللّه تبارك و تعالى هو الذي يطلقنا، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: وَ آخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اَللّٰهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [١]، و عسى من اللّه واجب، . . إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ [٢].
فلما نزلت أرسل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إليهم فأطلقهم و عذرهم.
قال ابن المسيب: فأرسل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى أبي لبابة ليطلقه، فأبى أن يطلقه أحد إلا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فجاءه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأطلقه بيده، فجاؤوا بأموالهم فقالوا: يا رسول اللّه، هذه أموالنا فتصدق بها عنا و استغفر لنا.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ما أمرت أن آخذ أموالكم» ، فأنزل اللّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ. .
[١] الآية ١٠١ من سورة التوبة.
[٢] الآية ٣٧ من سورة البقرة.