الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - حبسه برداه، و نظره في عطفيه
الناس يذكر ذلك لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يطلب منه تأجيل مسيره، أو التفكير في حل لهذه المشكلة. .
كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان أرأف و أرحم بالمسلمين منهم بأنفسهم، فلما ذا لم يلاحظ ذلك، و لا سيما مع شدة الحر، و بعد الشقة، و ما إلى ذلك من اعتبارات؟ !
و قد صرح القرآن بهذه الحقيقة، حين قال: لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١]،
يضاف إلى ذلك: أن اللّه تعالى هو أرحم الراحمين، فلما ذا لم يعفهم من ذلك المسير رحمة، و هو تعالى يعلم واقع حالهم. مع العلم بأن المنافع التي سيجنونها منه، لا قيمة لها في قبال الضرر الذي سينا لهم بسببه؟ !
إن ذلك كله يوضح: أن كلام كعب غير صحيح، و أن الحقيقة هي تلك التي أظهرها كعب بن مالك نفسه في بعض كلماته المتقدمة حيث قال: «فكنت إذا خرجت في الناس، بعد خروج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه بالنفاق، أو رجلا ممن عذر اللّه تعالى من الضعفاء» .
حبسه برداه، و نظره في عطفيه:
و قد ظهر من سكوت النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن ذلك الرجل الذي تناول كعب بن مالك بقوله: «حبسه برداه و نظره في عطفيه» أن النبي
[١] الآية ١٢٨ من سورة التوبة.