الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧ - لا فرق بين أبي ذر و غيره
لا فرق بين أبي ذر و غيره:
و مبدأ الإسلام في التعامل صريح و صحيح، و هو لا يستثني قريبا حبيبا و لا نائيا غريبا. . و لذلك اطلق النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفس المعيار، و طبقه على أبي ذر، و لم يظهر أي ليونة تجاهه. . و هو قوله: «دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه تعالى بكم، و إن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه تعالى منه» .
لأن المفروض: أن ما حصل عليه أبو ذر من مقام في الإسلام، و من أوسمة على لسان الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لم يحصل عليه باقتراح و محاباة منه «صلى اللّه عليه و آله» ، بل حصل عليه بجهد و جهاد، رسم حدوده، و بين معالمه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لأبي ذر و للناس كلهم، فاستفاد أبو ذر منه فربح، و تقاعس عنه آخرون و فرطوا فيه، فخسروا.
و من جهة أخرى، فإنه لا بد لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يراعي جانب العدل و الإنصاف في كل مفردات تعامله، فإذا كان من الجائز على كل أحد سوى الأنبياء و أوصيائهم أن يحدث لهم تراجع أو اختلال في سلوكهم، نتيجة لسوء اختيارهم أو تقصيرهم، أو لغير ذلك من أمور، فإنه لا بد أن يلتزم بذلك أيضا بالنسبة لأبي ذر، لأنه هو الآخر من الناس الذين يملكون اختيارا، و يتعرضون للخطأ، و التقصير لوسوسات الشيطان.
و هذا بالذات هو ما التزم به النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين أطلق نفس القول بحق أبي ذر الإنسان. . كما كان أطلقه في حق كل من يحمل صفة الإنسانية. .