الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣ - دعوها فإنها مأمورة
دعوها فإنها مأمورة:
عن عبد اللّه بن سلام: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لما مر بالخليجة في سفره إلى تبوك قال له أصحابه: المبرك يا رسول اللّه، الظل و الماء [١]. و كان فيها دوم و ماء.
فقال: «إنها أرض زرع نفر» ، دعوها فإنها مأمورة-يعني ناقته.
فأقبلت حتى بركت تحت الدومة التي كانت في مسجد ذي المروة [٢].
إنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يعلم الناس: أن عليهم أن يتحاشوا الإضرار بأملاك الناس، و أن لا يتخذوا من جهادهم و تضحياتهم سببا لاستسهال ذلك، و أن لا يستفيدوا من تهيّب الناس من قوتهم أو من كثرتهم، أو حتى من موقعهم، و لو كان هو موقع النبوة سبيلا لإلحاق الأذى بممتلكات الآخرين، حتى لو أظهر الآخرون الرضا بذلك. .
هذا و يلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لهم عن الناقة: «دعوها فإنها مأمورة» ، مع أنه كان يكفي أن يخبرهم بضرورة حفظ الزرع و يأمرهم بالإبتعاد و اختيار موضع آخر. .
[١] أي: هلمّ إلى الظل و الماء.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٤٦ عن الطبراني، و مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٩٣.