الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨ - لعلك تحقب من بني الأصفر
و نقول: في النص المتقدم عدة موارد تحتاج إلى توضيح، أو تقتضي التصحيح، فمن ذلك:
لعلك تحقب من بني الأصفر:
زعموا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد حاول أن يشجع الجد بن قيس على المسير إلى تبوك بقوله: «لعلك تحقب من بني الأصفر» . .
و نقول: أولا: إننا لا نستسيغ هذا التصرف فيما عرفناه من أخلاق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الذي يهتم بتوجيه الناس إلى الإخلاص في الجهاد، و التماس ثواب اللّه فيه. لا أن يكون جهادهم من أجل الدنيا، فإن ذلك مما لا يدعو إليه الأنبياء صلوات اللّه و سلامه عليهم، و هو يناقض ما جاؤوا به فلاحظ:
ألف: قال أمير المؤمنين «عليه السلام» في بعض خطبه: «يقول الرجل جاهدت و لم يجاهد، إنما الجهاد اجتناب المحارم، و مجاهدة العدو، و قد تقاتل أقوام فيحبون القتال لا يريدون إلا الذكر و الأجر، و إن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة، فيحمي من يعرف و من لا يعرف، و يجبن بطبيعته من الجبن، فيسلم أباه و أمه إلى العدو، و إنما المثال حتف من الحتوف، و كل امرئ على ما قاتل عليه، و إن الكلب ليقاتل دون أهله [١].
[١] البحار ج ٩٧ ص ٤٢ و ج ٦٥ ص ٢٣٣ عن الغارات للثقفي، و مستدرك الوسائل ج ١١ ص ١٨ و الغارات للثقفي ج ٢ ص ٥٠٢ و ٥٠٣ و جامع أحاديث الشيعة ج ١٣ ص ١٢١ و موسوعة أحاديث أهل البيت «عليهم السلام» ج ١ ص ١٠٣.