الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤ - ١-النبي صلّى اللّه عليه و آله ليس ألعوبة بيد اليهود
٢-عن قتادة في معنى الآية، قال: أخرجه اللّه من مكة مخرج صدق، و أدخله المدينة مدخل صدق. قال: و علم نبي اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب اللّه تعالى، و حدوده، و فرائضه، و إقامة كتاب اللّه تعالى، فإن السلطان عزة من اللّه تعالى، جعلها بين عباده، و لو لا ذلك لغار بعضهم على بعض، و أكل شديدهم ضعيفهم [١].
و نقول: إن قتادة هنا قد خلط و خبط، و جاء بخطابات طنانة، و شعارات رنانة ليفسر السلطان النصير الذي طلبه النبي «صلى اللّه عليه و آله» من ربه، فجاءت النتيجة بعد الإبراق و الإرعاد، منسجمة مع القاعدة المعروفة و المألوفة: «تمخض الجبل فولد فأرة» . . و قد تابعه زيد بن أسلم أيضا على ذلك، كما سيأتي في الرواية التالية، فجانب الحق، و تجاهل الحقيقة فيما ادّعاه من أن المقصود بالسلطان النصير هو الأنصار.
و الحقيقة هي: أن السلطان هي القوة التي ترهب العدو، و تسقط مقاومته عسكريا و ماديا و علميا أيضا، و غير ذلك مما يفيد في التأييد و التسديد.
و قد كان علي «عليه السلام» هو ذلك السلطان الناصر له «صلى اللّه عليه و آله» في كل مجال، و الذاب و المؤيد له في كل مقام و مقال كما أوضحته
[١] الدر المنثور ج ٤ ص ١٩٨ و ١٩٩ عن الحاكم و صححه، و عن البيهقي في الدلائل. و راجع: المستدرك للحاكم ج ٣ ص ٣، و جامع البيان للطبري ج ١٥ ص ١٨٨، و تفسير القرآن العظيم ج ٣ ص ٦٢-٦٣، و تفسير الثعلبي ج ٦ ص ١٢٧، و تفسير البغوي ج ٣ ص ١٣٢.