الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يحرق بيت سويلم على المنافقين
روح المسلمين، و أدخل عليهم شيئا من المهانة و الذل و الإنهزام في غزوة مؤتة. .
و ها هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يأمر أصحابه بمقاطعة هؤلاء الذين أرادوا أن يسقطوا الهيكل كله على رأس الجميع، فخيب اللّه مسعاهم، و باؤوا بغضب من اللّه، بالفضيحة و الخزي و المهانة في الحياة الدنيا.
و قد أظهر هذا الأسلوب لهم و لكل أحد أن الدين و الإيمان هو الأقوى، و أن لا شيء يستطيع أن يقف في وجهه، و أن يحد من مده، و أن يفل من حده. و قد لقنهم درسا لن ينسوه، و عرفهم بحجمهم الحقيقي، و دل الناس عليهم، و بين لمن كان له فيهم رغبة و هوى أن ثمن ذلك سيكون باهظا قد لا يقدر على تحمله، فالارتداع عنهم أصوب، و الحياة مع غيرهم أطيب، و نمير سواهم أعذب.
النبي صلّى اللّه عليه و آله يحرق بيت سويلم على المنافقين:
عن عبد اللّه بن حارثة قال: بلغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، يثبطون الناس عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في غزوة تبوك، فبعث إليهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» طلحة بن عبيد اللّه في نفر من أصحابه، و أمره أن يحرق عليهم بيت سويلم اليهودي.
ففعل طلحة، و اقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت، فانكسرت رجله، و اقتحم أصحابه فأفلتوا [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٧ عن ابن هشام، و البداية و النهاية ج ٥ ص ٧ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٦.