الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - مواصلة المسير دون ماء
المعجزة تلو المعجزة:
و لم يقتصر الأمر على هذا الذي جرى في الحجر، بل استمرت المعجزات و الكرامات لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تلح على ضمير الناس، و تقتحم عليهم خلواتهم التأملية، لترسخ لديهم اليقين، و لتؤكد الحجة بالحجة، و لتكون كلمة اللّه هي العليا، و كلمة أهل المطامع و الأهواء، هي السفلى، فجاء استسقاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليروي الناس من ظمأهم بعد أن منعوا من ماء الحجر، تأكيدا على أن اللّه الذي منعهم هو الذي يعوضهم بدعوة من نبيّه، ليؤكد لهم بذلك صدقه و قداسته، و يلزمهم بالحق، و لو كانوا كارهين. .
مواصلة المسير دون ماء:
و قد أمرهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالإرتحال، و أن لا يحملوا معهم من ماء الحجر شيئا. .
و طبيعي أن يثير هذا فيهم الهواجس و الوساوس، و أن يتنامى خوفهم و يزداد كلما أوغلوا في تلك الصحراء القاحلة حيث تزداد احتمالات هلاكهم و ما معهم من دواب، من شدة العطش.
و لا بد أن يرتبط ذلك كله بصور العذاب الذي صبه اللّه تعالى على ثمود، و آثار هذا الغضب الإلهي التي لم تنته حتى بعد مضي آلاف السنين، و يقع الأمر الذي طالما أرعبهم، و أقضّ مضاجعهم ألا و هو العطش الشديد، المنذر بالموت. و يتعاظم هذا الخطر و يزداد، و ظهر لهم أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه. .