الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - العسرة لم ترتفع بما فعل عثمان
الإغراء بالمعاصي:
إن حديث: ما يبالي عثمان ما فعل بعد اليوم، أو نحو ذلك، فيه إغراء للناس بالمعاصي، ما دام أنه قد تأكد لدى من قيلت في حقه: أنه غير معاقب على شيء. .
و لا ندري لو أن عثمان زنى بعد هذا العطاء، أو سرق، أو قتل، فهل كان يقام عليه الحد، أو يقتص منه، أو لا يفعل به شيء من ذلك؟ ! . .
إننا لا نعرف السبب في هذه العسرة التي ألّمت بالمسلمين فجأة في سنة تسع، مع أن التاريخ لم يحدثنا عنها إلا في مناسبة نفقات عثمان، و إعطاء الأوسمة له! !
العسرة لم ترتفع بما فعل عثمان:
إن ظاهر كلمات عمر بن الخطاب أن العسرة قد بقيت و لم ترتفع بما بذله عثمان، و غيره، فقد قال الديار بكري:
و كان العشرة يتعقبون على بعير واحد، و ربما يمص التمرة الواحدة جماعة، يتناوبونها، و كانوا يعصرون الفرث و يشربونه من شدة العطش.
و عن عمر بن الخطاب قال: نزلنا منزلا أصابنا فيه عطش، حتى إن الرجل لينحر بعيرا، فيعصر فرثه، و يشربه، و يجعل ما بقي على كبده. كذا في معالم التنزيل. .
و في تفسير عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن عقيل، قال: فخرجوا في قلة من الظهر في حر شديد، حتى إنهم كانوا ينحرون البعير، و يشربون ما في كرشه من الماء. فكان ذلك الوقت عسرة في الماء و الظهر، و النفقة، فسميت