الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - مفارقة مرفوضة
الحديث المتقدم-حيث نقل عنه أنه حين اعتذر له المخلفون «قبل منهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» علانيتهم، و بايعهم، و استغفر لهم، و وكل سرائرهم إلى اللّه تعالى. .» .
و لذلك يدّعي كعب: أنه قال للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : «ما نافقت، و لا بدلت، و لا ارتبت» .
مفارقة مرفوضة:
و قد اتهم كعب بن مالك النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأمر خطير، و ارتكاب مفارقة غير مقبولة في تعامله مع المخلفين، حيث ذكر: أن المخلفين جاؤوا إليه «صلى اللّه عليه و آله» ، فاعتذروا، فقبل منهم علانيتهم. و بايعهم، و وكل سرائرهم إلى اللّه تعالى. .
و لكنه حين جاءه كعب بن مالك. و قدم له عذره، فإنه بالرغم من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، قد صدقه، فإنه لم يقبل منه علانيته، و لا بايعه، و لا استغفر له، بل قال له: «. . فقم حتى يقضي اللّه تعالى فيك ما يشاء» .
فإن كان المخلفون قد كذبوا فيما اعتذروا به، و صدق كعب، فهل يكون جزاء الصدق و الصادق التضييق و المعاناة، و جزاء الكذب و الكاذب الرفق و المحاباة؟ !
و لما ذا يدفعه النبي «صلى اللّه عليه و آله» بتعامله معه إلى أن يندم على صدقه، و تحدثه نفسه باللجوء إلى الكذب؟ !
و لما ذا ينهى النبي «صلى اللّه عليه و آله» الناس عن كلام هؤلاء الثلاثة الذين صدقوا، دون سواهم ممن كذب و نافق؟ !