الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - طعن أبي موسى برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ [١] ، يعطي: أن اللّه سبحانه هو الذي يريد من نبيه أن يواجههم بهذه الحدة و الشدة، التي تحمل معها المهانة لهم، و الخزي في الدنيا، و لا بد أن يكون العذاب الأليم هو الذي ينتظرهم في الآخرة.
و قد كان يمكن أن نتحمل أن ثمة خطأ من الرواة، أو من أبي موسى في حفظه لكلام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و لكنه حين شفع ذلك بقوله: «وافقته و هو غضبان و لا أشعر» ، و بقوله: «مخافة أن يكون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» وجد في نفسه» ، قد دلنا على أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال ذلك، و قصد معناه فعلا.
طعن أبي موسى برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد حاول أبو موسى أن يطعن برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليبرئ نفسه، و يبرئ أصحابه من إساءتهم للرسول «صلى اللّه عليه و آله» التي استوجبت هذا الموقف النبوي الصارم منهم، الذي ألحق بهم المهانة و الخزي، فاتهم النبي بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال ما قال و هو في حالة الغضب، فلا قيمة لكلامه، لأن الإنسان قد يصدر عنه في هذه الحال ما لا يرضى بصدوره منه في الحالات العادية، فلا ضير إذن في أن يندم النبي «صلى اللّه عليه و آله» و يلوم نفسه، و ربما يعتذر أو يتوب، إذا كان قد بلغ حد الخطيئة. . و قد اخترعوا على لسان الرسول «صلى اللّه عليه و آله» أحاديث تشير إلى أنه مبتلى بهذا الأمر، و أنه قد أعلن أنه يطلب من اللّه تعالى أن يجعل
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سورة النجم.