الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - النبذ الإجتماعي للمتخلفين
يرضى به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، إن كان ذلك قد حصل بمرأى منه و مسمع، كما أنه مما لا تسمح به آداب الإسلام.
النبذ الإجتماعي للمتخلفين:
لما دنا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من المدينة تلقاه عامة الذين تخلفوا عنه، و قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لأصحابه «لا تكلموا رجلا منهم، و لا تجالسوهم، حتى آذن لكم» [١].
فأعرض عنهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و المؤمنون حتى إن الرجل ليعرض عن أبيه و أخيه، و حتى إن المرأة لتعرض عن زوجها، فمكثوا كذلك أياما حتى ركب الذين تخلفوا، و جعلوا يعتذرون إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالجهد و الأسقام، و يحلفون له، فرحمهم، و بايعهم، و استغفر لهم [٢].
و نقول: إن أسلوب المقاطعة الذي أريد به تعريف الناس بحقيقة ما يجري، و إيقافهم على مدى خطورة ما صدر عن هؤلاء، و دلالتهم على مناشئ الخطر، و المتسببين به، قد سبق و مورس مع من ارتكبوا خطأ فادحا، تسبب في إضعاف
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٨٦ عن ابن مردويه، و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧٢ عن ابن عقبة، و عن دلائل النبوة للبيهقي ج ٥ ص ٢٨٠، و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ١٢٣ و تخريج الأحاديث و الآثار ج ٢ ص ٨١ و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٨٠.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧٢ و ٤٧٣ و الدر المنثور ج ٣ ص ٢٨٦.