الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا
و بعد ما تقدم نقول: كنا قد ذكرنا في حديثنا عن غزوة بني قريظة في فصل: «فشل المفاوضات و خيانة أبي لبابة» . . حديث خيانة أبي لبابة، و ارتباطه إلى سارية من سواري المسجد النبوي، حتى أطلق النبي «صلى اللّه عليه و آله» سراحه بعد نزول الآيات في حقه. . و أثبتنا أنه حديث غير دقيق، بل هو في أكثره مكذوب و مختلق. .
و حيث إنهم قد ذكروا عنه هذا الأمر في غزوة تبوك، فلا محيص عن العودة للإشارة إلى بعض ما يفيد في جلاء الحقيقة، فنسجل مع مراعاة الإختصار الشديد ما يلي:
خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا:
إن قوله تعالى: خَلَطُوا عَمَلاً صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [١]لا ينطبق على قصة أبي لبابة و أصحابه، لأن المفروض: أن ما صدر منهم هو التخلف عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثم الإعتراف بالذنب، و الآية لم تصرح بتوبته.
و إذا كان قد تاب فعلا فإن الآية تقول: إن التوبة إنما تعقبت العمل الصالح و السيء اللذين اختلطا. و بدون ذلك فلا يوجد إلا عمل سيء، و اعتبار التوبة هي العمل الصالح غير ظاهر.
بل قد روي: أن هذه الآية نزلت في حق الذي تكلم في حق القراء بما لا
[١] الآية ١٠٢ من سورة التوبة.