الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - كعب لا يملك إلا ثوبيه
و نقول:
إن هذا الذنب العظيم الذي أوجب ردته عن الإسلام، فيوم توبته منه خير يوم، لأن توبته كانت السبب في نجاته من الخلود في النار مع الكافرين و المشركين الذين جحدوا بآيات اللّه، و عصوا رسوله. .
و لا خير في يوم إسلام تعقبه الردة. .
و لعل هذا هو المراد بكلام الحافظ المذكور أخيرا. .
كعب لا يملك إلا ثوبيه:
و قد زعم كعب: أنه أعطى ثوبيه لمن بشره بتوبة اللّه عليه، و قال «و اللّه ما أملك غيرهما يومئذ، و استعار ثوبين من أبي قتادة» .
و نقول:
إن هذا قد لا ينسجم مع قوله حين مسيرهم إلى تبوك: «إني لم أكن قط أقوى، و لا أيسر مني حين تخلفت عنه تلك الغزوة. و اللّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة» .
و قال للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : «و اللّه ما كنت قط أقوى و لا أيسر مني حين تخلفت عنك» .
فهل عاد فأنفق ذلك كله في تلك الأيام اليسيرة، حتى لم يبق معه سوى ثوبيه اللذين يلبسهما؟ !
و مما يزيد ريبنا في مقولات كعب: أنه هو نفسه يعود فيدّعي أنه عرض على رسول اللّه أن يتصدق بجميع ماله، ثم بنصفه، فلم يقبل منه، ثم قبل منه أن يتصدق بثلث ماله، فمن أين جاءه المال، إذا كان قد استعار ثوبين