الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - الجد بن قيس يرفض المشاركة في تبوك
المنافقين، فقال: يا رسول اللّه، قد علمت حبي للنساء، فائذن لي و لا تخرجني، فنزلت الآية [١].
و عن ابن عباس، و جابر بن عبد اللّه، و آخرين: أن الجد بن قيس أتى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو في المسجد معه نفر، فقال: يا رسول اللّه ائذن لي في القعود، فإني ذو ضيعة و علة فيها عذر لي.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «تجهز تجهز فإنك موسر، لعلك تحقب من بنات بني الأصفر» !
قال الجد: أو تأذن لي و لا تفتني، فو اللّه لقد عرف قومي ما أحد أشد عجبا بالنساء مني، و إني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألاّ أصبر عنهن.
فأعرض عنه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قال: «قد أذنا لك» .
زاد محمد بن عمر فجاءه ابنه عبد اللّه بن الجد-و كان بدريا-و هو أخو معاذ بن جبل لأمه، فقال لأبيه: لم ترد على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مقالته؟ ! فو اللّه ما في بني سلمة أحد أكثر مالا منك، فلا تخرج و لا تحمل؟ !
فقال: يا بني، ما لي و للخروج في الريح، و الحر الشديد، و العسرة إلى بني الأصفر، فو اللّه ما آمن-خوفا-من بني الأصفر و أنا في منزلي، أفأذهب إليهم أغزوهم؟ ! إني و اللّه يا بني عالم بالدوائر.
فأغلظ له ابنه و قال: لا و اللّه و لكنه النفاق، و اللّه لينزلن على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيك قرآن يقرأ به.
فرفع نعله فضرب به وجه ولده، فانصرف ابنه و لم يكلمه.
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٤٨ عن أبي الشيخ عن الضحاك.