الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - ١-النبي صلّى اللّه عليه و آله ليس ألعوبة بيد اليهود
و نقول: إننا لا نرتاب في عدم صحة هذه الرواية أيضا لما يلي: أولا: إنه بغض النظر عما نراه، فإن نفس هؤلاء يزعمون أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال: إن بيت المقدس هي أرض المحشر و المنشر، فإن كان «صلى اللّه عليه و آله» لم يأت بقوله هذا عن اللّه تعالى، فما معنى قوله تعالى: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ ؟ ! [١]، و إن كان ينطق عن اللّه، فما معنى تصديقه اليهود في أمر قد أوحى اللّه إليه خلافه؟ !
و احتمال أن يراد بالشام ما يشمل فلسطين بما فيها بيت المقدس لا مجال لقبوله، فإن رواية ابن غنم المتقدمة قد أكدت أن غزو النبي «صلى اللّه عليه و آله» لتبوك قد كان لأجل الوصول إلى الشام، و إنما يقصد بها البلد المعروف. . لا ما يعم بيت المقدس. . فيقع التعارض بينها و بين ما دل على أن بيت المقدس هي أرض المحشر و المنشر. .
ثانيا: لماذا لم يعترض الناس على اليهود في زعمهم، و لماذا لم يسألوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن سبب تصديقه اليهود في خبر يخالف ما جاءه عن اللّه تبارك و تعالى بل أطاع الناس كلهم، و نفروا معه و تكبدوا المشاق و المتاعب، و كانوا يبحثون عن سبب-و لو كان مثل الطحلب-ليتشبثوا به للإمتناع عن ذلك المسير؟ !
إلا إذا فرض: أن أحدا ممن سمع من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ما أخبر به عن بيت المقدس لم يكن حاضرا حين جاء اليهود إلى النبي «صلى اللّه
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سورة النجم.