الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - و ذلك له دلالات هامة، أشرنا إلى بعضها آنفا، و نضيف هنا ما يلي
مال المدينة «أخذ مالك بن أنس الفقيه رزقه من ذلك المال بعينه اختيارا» [١].
كما أن المنصور كان إذا أراد أن يولي أحدا على المدينة يستشيره أولا [٢].
كما أن محمد بن الحسن الشيباني يقول: إن من أوصى لولد فلان، و له ابن، و ولد بنت «إن الوصية لولد الابن، دون ولد البنت» [٣].
نعم. . لقد ألغى اللّه سبحانه ذلك المفهوم الجاهلي البغيض بنص المباهلة، و لكن هؤلاء قد احتفظوا به، حتى حكّموه في آرائهم الفقهية، و ذلك انصياعا للجو السياسي، و تنفيذا لمآرب الحكام، الذين كانوا-سواء منهم الأمويون أو العباسيون-يحاولون تركيز هذا المفهوم و تثبيته، كما سنرى. .
و ثانيا: لقد كان لا بد من تفويت الفرصة على أولئك الحاقدين و المنحرفين، الذين سوف يستفيدون من ذلك المفهوم الجاهلي لمقاصد سياسية، فيما يتعلق بموضوع الإمامة و الخلافة و الزعامة بعد رسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و بالذات فيما يختص بشخص هؤلاء الذين أخرجهم عليه و آله الصلاة و السلام للمباهلة، و كرمهم في حديث الكساء، و آية التطهير، و غير ذلك مما لا مجال له هنا. .
و ذلك لأن الذين استأثروا بالأمر بعد النبي محمد «صلى اللّه عليه و آله» قد احتجوا في السقيفة بأنهم: أولياء النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و عشيرته،
[١] أنساب الأشراف، بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٨٨.
[٢] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة، المجلد الأول ص ٤٩٤ و ٥٠٤ و ٥٠٥ و ٥٠٦ و ٥٠٧ و ١٦٤ و ١٦٥.
[٣] حقائق التأويل ص ١١٥.