الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - الجهاد فرض عين أو فرض كفاية
هذا و قد لحق أبو خيثمة، و أبو ذر برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و قد صرحت النصوص: أن النساء قد شاركوا في مقاطعتهم أيضا، فقد قالوا: «فأعرض عنهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و المؤمنون، حتى إن الرجل ليعرض عن أبيه و أخيه، و حتى أن المرأة لتعرض عن زوجها» [٢].
الجهاد فرض عين أو فرض كفاية:
قال الحافظ: إنما غلظ الأمر على كعب و صاحبيه و هو جروا، لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر، لأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير، و لحق اللوم بكل فرد، أي لو تخلف.
قال ابن بطال: إنما اشتد الغضب على من تخلف، و إن كان الجهاد فرض كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك، و مصداق ذلك قولهم و هم يحفرون الخندق:
نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بقينا أبدا
و كأن تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة، لأنها كالنكث لبيعتهم.
قال السهيلي: و لا أعرف له وجها غير الذي قاله ابن بطال.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٤١ عن ابن إسحاق و الواقدي، و التفسير الصافي ج ٢ ص ٣٨٤ و البحار ج ٢١ ص ٢١٥ و تفسير القمي ج ١ ص ٢٩٤ و المستدرك للحاكم ج ٣ ص ٥٠ و راجع: فيض القدير شرح الجامع الصغير ج ٤ ص ٤٨٤ و و تفسير أبي السعود ج ٤ ص ١١٠ و الثقات لابن حبان ج ٢ ص ٩٤.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧٣ و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٨٠ و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ١٢٤.