الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - الجهاد فرض عين أو فرض كفاية
قال الحافظ: قد ذكرت وجها غير الذي ذكره، و لعله أقعد.
و يؤيده قوله سبحانه و تعالى: مٰا كٰانَ لِأَهْلِ اَلْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اَللّٰهِ وَ لاٰ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاٰ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لاٰ نَصَبٌ وَ لاٰ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ لاٰ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ اَلْكُفّٰارَ وَ لاٰ يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّٰ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ [١].
و عند الشافعية: أن الجهاد كان فرض عين في زمنه «صلى اللّه عليه و آله» ، فعلى هذا، فيتوجه العتاب على كل من تخلف مطلقا [٢].
و نقول:
إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد ندب جميع الناس إلى الجهاد، و لم يأذن لأحد بالتخلف، فمن تخلف فقد عصى أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فيستحق العتاب و العقاب. .
و بذلك يتضح: أن المعيار هنا ليس هو أن الجهاد فرض عين أو فرض كفاية، لكي يعود الأمر في تشخيص ذلك إلى المكلفين أنفسهم! بل المعيار هو أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فمعصية الرسول، و التمرد عليه محرم في نفسه، و طاعته فرض عين، حتى لو كان الجهاد فرض كفاية. .
٢-كما أنه لا محل للحديث عن أن ذلك يختص بالأنصار و حسب، فإن بيعتهم إنما هي لتأكيد إلزامهم بالواجب، تماما كما جرى في بيعة الغدير، فإن
[١] الآية ٥١ من سورة المائدة.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٨٠ و ٤٨١ و فتح الباري ج ٨ ص ٩٣.