الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - كعب بن مالك ليس كأبي ذر
و قد ذكروا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال لأصحابه: «لا تكلموا رجلا تخلف عنا، و لا تجالسوه حتى آذن لكم» ، و إنه قد قال ذلك لأصحابه قبل وصوله إلى المدينة حين جاء المنافقون يتلقونه، ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» رحمهم و بايعهم و استغفر لهم، ثم كانت قضية الثلاثة الذين خلفوا [١].
كعب بن مالك ليس كأبي ذر:
و قد اتضح من جميع ما تقدم: أنه ليس من الصواب اعتبار حال كعب بن مالك كحال أبي ذر، إذ شتان ما بين الرجلين، فكعب قد خالف أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أصبح في جملة العصاة، و قد امر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بهجره، و لم تتحقق له توبة كما ظهر من النص الذي رواه كعب لنا، مع ما فيه من محاولة التضخيم و التفخيم.
أما أبو ذر فله شأن آخر سنوضحه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى، و لأجل ذلك فنحن لا نوافق على قولهم: و كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى تخلفوا عنه من غير شك و لا ارتياب منهم: كعب بن مالك، و هلال بن أمية، و أبو خيثمة، و أبو ذر الغفاري.
و كانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم انتهى.
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٨٦ عن ابن مردويه، و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧٢ عن ابن عقبة، و عن دلائل النبوة للبيهقي ج ٥ ص ٢٨٠، و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ١٢٣ و تخريج الأحاديث و الآثار ج ٢ ص ٨١ و إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٨٠.