الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧ - ابن أبي سرح أعظم إجراما
ابن أبي سرح أعظم إجراما:
إن من يراجع حديث الذين أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمهم يلاحظ: أن النبي رغم إصداره هذا القرار الحازم الحاسم بقتل هؤلاء سرعان ما يعفو عنهم، و يعطيهم الأمان بمجرد أن يطلب ذلك منه، و لا سيما بعد أن كسرت شوكتهم، و ضاقت عليهم الأرض بما رحبت. .
غير أن من بين جميع هؤلاء يوجد استثناء واحد، كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» حريصا على إنفاذ الأمر بقتله أكثر من سائرهم، لو لا تدخل عثمان بن عفان، و عدم التفات من حضر من المسلمين إلى ما كان ينبغي لهم أن يفعلوه لحظة مجيء ابن أبي سرح إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في ظل حماية عثمان له. .
فما هو السر لتلك السهولة في العفو و السماح هناك، و الرغبة في إجراء الأمر هنا؟ !
إن الإجابة على هذا السؤال، و إن كانت تحتاج إلى مزيد من البسط و البيان، لكننا سنكتفي بالإلماح إلى بعض النقاط التي تفتح نافذة يستطيع الباحث عن الحقيقة أن يطل منها على الأسباب و المعطيات لكلا موقفيه «صلى اللّه عليه و آله» ، فنقول:
إن الذي اقتضى إهدار دم هؤلاء هو جرائم و فظائع ارتكبوها، في حق الدين و الإنسانية، لصد الناس عن الحق، و زعزعة أركانه، و تقويض بنيانه. . لكن جرائمهم هذه تختلف فيما بينها، فهناك جرائم رغم بشاعتها، و فظاعتها، تبقى محصورة في نطاقها الخاص، بل ربما يكون الزمن قد تجاوزها، بعد أن ضرب الإسلام بجرانه، و بعد ثبات و رسوخ قواعده و أركانه. .