الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٥ - كتاب النبي صلّى اللّه عليه و آله للمكيين مع عتّاب
بل الأفضل هو الأكبر، و هو الأكبر في موالاتنا و موالاة أوليائنا، و معاداة أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير عليكم، و الرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحبا به. و من خالفه فلا يبعد اللّه غيره» .
قال: فلما وصل إليهم عتاب و قرأ عهده، و وقف فيهم موقفا ظاهرا نادى في جماعتهم حتى حضروه، و قال لهم:
معاشر أهل مكة، إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رماني بكم [١]شهابا محرقا لمنافقكم، و رحمة و بركة على مؤمنكم، و إني أعلم الناس بكم و بمنافقكم، و سوف آمركم بالصلاة فيقام بها، ثم أتخلف أراعي الناس، فمن وجدته قد لزم الجماعة التزمت له حق المؤمن على المؤمن، و من وجدته قد بعد عنها فتشته، فإن وجدت له عذرا عذرته، و إن لم أجد له عذرا ضربت عنقه، حكما من اللّه مقضيا على كافتكم، لأطهر حرم اللّه من المنافقين.
أما بعد. . فإن الصدق أمانة، و الفجور خيانة، و لن تشيع الفاحشة في قوم إلا ضربهم اللّه بالذل، قويكم عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، و ضعيفكم عندي قوي حتى آخذ الحق له.
اتقو اللّه، و شرفوا بطاعة اللّه أنفسكم، و لا تذلوها بمخالفة ربكم.
ففعل و اللّه كما قال، و عدل، و أنصف، و أنفذ الأحكام، مهتديا بهدى اللّه، غير محتاج إلى مؤامرة و لا مراجعة [٢].
[١] لعل الصحيح: رماكم بي.
[٢] البحار ج ٢١ ص ١٢٢-١٢٤ و التفسير المنسوب للإمام العسكري «عليه السلام» ص ٥٥٥ و ٥٥٧ و راجع: الإقبال ص ٣١٨ و مدينة البلاغة ج ٢ ص ٢٩٢.