الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - ٢-ليس هذا مدحا لسهيل بن عمرو
الرأي و القول مع الأخيار المهاجرين، فإن تكلمت رجال قريش، [و]الذين هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء، فعند ذلك قولوا ما أحببتم، و إلا فأمسكوا» [١].
٢-ليس هذا مدحا لسهيل بن عمرو:
و أما نهي النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه: عن أن يحدّوا النظر لسهيل بن عمرو، فهو و إن كان هناك من يريد أن يعتبره مدحا لهذا الرجل. و لكن اعتباره قدحا لعله هو الأقرب و الأصوب. . إذا لوحظ فيه أمران:
أحدهما: أن هذا الرجل و إن كان ذا عقل و شرف، و لكنه لا ينقاد لعقله، و لا يختار ما يحفظ له شرفه و مكانته، بل هو يختار ما يتوافق مع نزواته و أهوائه، و حميته الجاهلية، فإذا وجد الناس يحدون النظر إليه، فإنه قد ينكص على عقبيه، و يتخذ سبيل المكابرة، و التحدي و الحجود. .
ثانيهما: إن من يكون ذا عقل راحج، و ذا شرف، فإنه يستخدم عقله لحفظ شرفه، فإذا استخدم عقله لإذهاب هذا الشرف، فمعنى ذلك: أنه يفقد عنصرا ثالثا كان بحاجة إليه، ألا و هو عنصر الأخلاق الإنسانية الفاضلة، التي تبعده عن الإستكبار و عن الجحود، و عن العصبيات القبلية و الجاهلية. . و أن يكون حكيما، و منصفا، و متواضعا. فإن ذلك يسهل عليه قبول الحق، و رفض الباطل. . و يدعوه إلى أن لا يتأخر في الدخول إلى
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ٦ ص ٢٣ و ٢٤ و مواقف الشيعة ج ٣ ص ١٦٢.