الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - الأموال من اليمن! !
الأموال من اليمن! ! :
و ذكر البلاذري و غيره: أن المال الذي أعطاه «صلى اللّه عليه و آله» لبني جذيمة كان قد اقترضه، فصرفه في ذلك [١].
و قد تقدم: أنهم ذكروا: أن المال الذي اقترضه من صفوان بن أمية، و حويطب، و ابن أبي ربيعة قد ودى منه قتلى بني جذيمة [٢].
و لكن اليعقوبي قال: إنه قد أدى ديات القتلى من مال ورد إليه من اليمن.
و نقول:
قد عرفنا: أن أموال بني جذيمة قد قسمت، و لم يعد يمكن رد اعيانها، فردّ «صلى اللّه عليه و آله» عليهم مثل ما أخذ منهم، حتى لقد أعطاهم عوضا عن ميلغة الكلب، و حبال الرعاة، و ما إلى ذلك.
كما أنه قد أعطاهم ديات قتلاهم. و ديات القتلى تكون في العادة مبالغ كبيرة جدا، قد يحتاج أداؤها إلى التماس المال من أكثر من اتجاه. و قد يحتاج من عليه دية إلى أن يسير في العرب طلبا للمعونة منها، خصوصا إذا تعددت الديات. فكيف إذا بلغت العشرات و المئات، كما هو الحال في قضية بني جذيمة، حيث أكثر خالد من القتل فيهم، حتى ذكر البعض رقم أربع مائة غلام.
مهما اقترض «صلى اللّه عليه و آله» من أموال، فإنه لا يمكن اقتراض ما
[١] أنساب الأشراف ج ١ ص ٣٨١.
[٢] المغازي للواقدي ج ٣ ص ٨٨٢.