الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - خلاصة و توضيح
بالضرورة أن يكون الخبير بالحرب مؤهلا لقيادة الأمة في سائر شؤونها: السياسية، و الإقتصادية، و الإجتماعية، و لا أن يكون قادرا على حل مشاكلها في سائر المجالات، فضلا عن أن يكون أهلا لمقام الفتوى و القضاء، و تربية الناس، تربية صالحة، و بث المعارف الصحيحة فيهم.
فإن الجواب عن ذلك هو:
أولا: إن تولية عتاب بن أسيد على مكة لا تختص بالأمور العسكرية، بل هي لإدارة جميع الشؤون السياسية، و الإجتماعية، و غيرها.
ثانيا: إن القيادة العسكرية هي من شؤون الحاكم أيضا. . فإذا كان أسامة، و هو الشاب الذي قد لا يزيد سنّه على ثمانية عشر عاما، أليق ممن يرشحون أنفسهم لخلافة النبوة، و يكون هو الذي يصدر الأوامر إليهم، و يدبر شؤونهم، فما بالك بسائر الشؤون؟ !
و كيف يمكن إثبات جدارة هؤلاء الناس لمقام خلافة النبوة، في الأمور الأعظم أثرا، و الأكثر خطرا؟ !
ثالثا: لو كان السن هو المعيار لقيادة الأمة، لم يصح أن يبعث اللّه أحدا من الأنبياء، و الرسل و لا أنه يجعل أحدا من الناس رسولا أو حاكما للأمة إلا إذا كان أكبر الناس سنا. . و لبطلت نبوة نبينا «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن المفروض: أنه حين صار نبيا، ثم حين صار رسولا كانت هناك فئات كبيرة من الأمة تكبره من حيث السن.
خلاصة و توضيح:
إن عتاب بن أسيد قد أسلم يوم الفتح. و قد كان في المهاجرين المكيين،